جلال الدين الرومي

136

فيه ما فيه

وعروجى كان في السماء إلى العرش ) ؛ لأن اللّه تعالى ليس بالأعلى ولا بالأدنى وتجليه بالأعلى هو نفسه بالأدنى وبالعرش هو نفسه ببطن الحوت ؛ لأنه منزه عن العلو والدنو والجميع عنده واحد . كثير من الناس هم الذين يعملون أعمالا مختلفة وليس غرضهم غير شئ واحد ، لكن مقصود الحق شئ آخر مختلف . أراد الحق جل جلاله أن يظهر دين محمد - صلى اللّه عليه وسلم - على الدين كله ويبقى حتى أبد الدهر ، وانظركم من التفسيرات وضعت للقرآن وبلغت عشرات المجلدات ولا يغرض أصحابها إلا إلى إظهار فضلهم ؛ فهذا الزمخشري استعمل في كشافه كثرة من دقائق النحو واللغة والعبارة الفصيحة لإظهار فضله حتى يتحقق المقصود وهو تعظيم الإسلام . إذن فيجميع الخلق تقوم بعمل الحق وتغفل عن غرض الحق ، ولهم غرض آخر يريد الحق أن تعمر الدنيا فينشغل الناس بشهواتهم واشتهاء النساء من أجل لذاتهم حتى لا ينقطع النسل كما يزعمون من أجل مصلحتهم ولذتهم فيبقى زرعهم سبب قوام العالم . إذن فهم في الحقيقة يقومون بطاعة الحق إلا أنهم لا ينتوون نية مقصود الحق . كذاك يشيدون المساجد وينفقون عليها نفقات طائلة في أبوابها وجدرانها وأسقفها إلا لأنها تحوى القبلة والقبلة هي المقصودة والمعظة برغم أنهم لم يقصدوا لها بالنفقات . وعظمة أولياء اللّه لا تكمن في صورهم إي واللّه ، بل إن عظمتهم ورفعتهم قائمة في أنها بلا كيف أو طور . هذا الدرهم هو أعلى النقود قيمة وعلوه من ناحية المعنى وليس